خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

أفيخاي أدرعي: نهاية الوجه الإسرائيلي الأكثر جدلاً في الإعلام

خاص – نبض الشام

لم يكن أفيخاي أدرعي مجرد متحدث رسمي باسم الجيش الإسرائيلي، بل تحوّل خلال عقدين إلى شخصية إعلامية مثيرة للجدل في العالم العربي. فبأسلوب يجمع بين الدعاية السياسية واللغة الدينية والخطاب الاستفزازي، أصبح أحد أكثر الوجوه الإسرائيلية حضوراً على منصات التواصل، مثيراً موجات متناقضة من الفضول والغضب والنقاش حول طبيعة خطابه ودلالاته. ومع اقتراب رحيله عن منصبه، يفتح خروجه الباب أمام تساؤلات حول مستقبل التواصل الإعلامي الإسرائيلي الموجّه للعرب.

إلى واجهة الإعلام العربي
بدأ أدرعي مسيرته العسكرية في وحدة 8200 التابعة للاستخبارات الإسرائيلية، قبل أن يُعيّن عام 2005 متحدثاً باسم الجيش للإعلام العربي. هذا المنصب جعله الواجهة الثابتة للخطاب الإسرائيلي في المنطقة، إذ ظهر في القنوات الفضائية العربية ووسائل الإعلام الإقليمية، ثم انتقل إلى ساحة التواصل الاجتماعي إذ بنى قاعدة ضخمة من المتابعين العرب، مستغلًا مهارته في اللغة العربية لتوجيه الرسائل الرسمية بأسلوب مباشر وشخصي.

بين الترويج والاستفزاز
اعتمد أدرعي خطاباً يعتمد على التفاعل المستمر مع الجمهور العربي، لكنه غالباً ما قوبل باتهامات بالتلاعب بالمشاعر ومحاولة تلميع صورة الجيش الإسرائيلي. فبينما يرى مؤيدوه أنه أتقن توصيل الرسالة الإسرائيلية بلغة قريبة من الناس، يعتبره خصومه نموذجاً للدعاية التي تمزج بين الاستفزاز والتبرير. وقد ساهمت تصريحاته، خاصة خلال فترات التصعيد العسكري في غزة ولبنان، في تعزيز الجدل حول حدود الخطاب الإعلامي في أوقات الصراع.

الدين في الخطاب
من أكثر ما أثار الجدل في أسلوب أدرعي توظيفه المتكرر للآيات القرآنية والأحاديث النبوية في رسائله، إذ كان يفتتح بعض منشوراته بعبارات دينية ويوجّه تهانيه للمسلمين في المناسبات الدينية. ورغم أن هذا الأسلوب منحه انتشاراً واسعاً، إلا أنه وُجهت إليه انتقادات حادة بوصفه استخداماً انتقائياً للنصوص الدينية في سياق يخدم أهدافاً دعائية. وهنا تبرز إشكالية الجمع بين الخطاب الديني والمضمون العسكري في تواصلٍ موجّهٍ لشعوب متأثرة دينياً وسياسياً.

أسئلة مفتوحة
رحيل أفيخاي أدرعي من منصبه بعد قرابة عشرين عاماً لا يمثل مجرد تغيير في الأسماء، بل محطة في تطوّر الاستراتيجية الإعلامية الإسرائيلية تجاه العالم العربي. فشخصيته كانت تجسيداً لمرحلة استخدمت فيها تل أبيب الإعلام الرقمي كسلاحٍ ناعم موازٍ للعمل العسكري. وبين من يراه رجلاً بارعاً في التواصل ومن يعتبره رمزاً للدعاية الموجهة، يبقى أدرعي حالة إعلامية مثيرة للجدل جمعت بين التأثير والاستفزاز، تاركاً خلفه أسئلة مفتوحة حول حدود الرسائل في زمن الحروب الافتراضية.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى